ضعفا : ضعف الشّيء أو العدد في اللّغة ، مثله .
فالمعنى : ربّنا زدهم عذابا آخر في النّار مثل عذابهم الذي استحقّوه على ضلالهم وغوايتهم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) .
دلّت هاتان الآيتان على أنّ فوج الأتباع بعد أن يستقرّوا في مستقرّات عذابهم في جهنّم ، يتلفّتون باحثين عن معارفهم في الدّنيا ، فيتساءلون عن رجال كانوا يعدّونهم ، أي : يظنّونهم في الدّنيا من الأشرار ، بتأثير زخرف أقوال أئمّتهم في الكفر ، وهؤلاء الرجال هم من ضعفاء المؤمنين وفقرائهم ، وربّما كانوا متّهمين بارتكاب قبائح الذنوب لدى أئمة الكفر ، فلا يجدونهم من أصحاب النار الذين يعذّبون فيها ، فيطرحون احتمالين :
الاحتمال الأول : أنّهم كانوا يتّخذونهم سخريّا ، ويستهزئون بهم ظالمين لهم ، جاهلين بحقيقة حالهم الّتي يجب أن لا يسخر منها ، لأنّهم كانوا على حقّ وصدق وخير .
دلّت على هذا الاحتمال عبارة :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا ؟ .
وفي قراءة لعدد من القرّاء : [ اتّخذناهم ] بالإخبار دون همزة استفهام .
فدلّت القراءتان على أنّهم يستفهمون أوّلا ، ثمّ يعترفون بأنهم كانوا يسحرون منهم ظلما وعدوانا .
وفي قراءة لعدد من القرّاء : [ سخريّا ] بضمّ السين .
سخريّا وسخريّا : من مصادر « سخر منه وسخر به » أي : هزئ به ويقال لغة : سخر منه ، وسخر به ، يسخر سخرا ، وسخرا ، وسخريّة ، وسخريّة ، أي : هزئ به .