وجاء التنصيص على استغراق نفي النّفاد لكلّ أفراد رزق اللّه كمّا وكيفا ، بإضافة حرف الجرّ الزائد « من » في العبارة ، وجرّ كلمة « نفاد » بها .
* * *
لقطات ومشاهد من جزاء الطّاغين :
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ .
هذه الجملة معطوفة على جملة :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ .
وتحليل العبارة هنا مناظر لما سبق من تحليل العبارة المعطوفة عليها ، فهما متماثلتان في الأسلوب ، وفي الصّياغة ، إلّا أنّ السابقة جاءت لبيان حال المتقين ، وهذه جاءت لبيان حال الطّاغين .
ففي هذه العبارة تأكيد من اللّه عزّ وجلّ لعباده ، بأدوات التأكيد :
« إنّ » و « لام الابتداء » و « الجملة الاسمية » بأنّ الطّاغين لهم شرّ مآب عند اللّه يوم الدين ، لأن مجموع المخاطبين يحتاجون إلى هذا التأكيد .
ولا تخفى على المتدبّر فنيّة التّقابل المتناظر بين العبارتين .
الطّاغون : جمع « الطّاغي » وهو كلّ متجاوز الحدّ المقبول منه . يقال لغة : طغى الشّيء ، إذا تجاوز حدّه المقبول منه ، فنتج عن هذا التجاوز سوء ، أو ضرّ ، أو شرّ ، أو خروج عن الحقّ أو الواجب ، وعصيان وإثم .
والمراد بالطاغين من أوصلهم طغيانهم إلى درك الكفر ، ويكون مقدار طغيانهم بحسب تسفّلهم في الدركات .
ونلاحظ في القرآن أنّ اللّه عزّ وجل :
( 1 ) قد وصف فرعون في القرآن بأنّه طغى .
( 2 ) ووصف عادا وثمود وفرعون بأنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد .