الأمر الأول : أن الصّورة الّتي يكونون عليها عند إلجائهم إلى الدّخول فبي جهنّم تكون مشابهة لصورة المقتحمين ، فمشاهدهم يرى صورة فوج يقتحم اقتحاما .
الأمر الثّاني : أنّهم كانوا في الدّنيا يقتحمون اقتحاما عظائم الكفر والطغيان ، الّتي هي أسباب دخولهم في جهنّم خالدين ، فأطلق وصف السّبب على المسبّب . إنّ من يقتحم أمرا عظيما يحبّه ، لكنّ عقوبته القتل ، فإنّه يقتحم عقوبة القتل .
فيردّ الأئمة والقادة السّابقون في اقتحام دخول عذابهم إلى مستقرّاتهم فيها قائلين :
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ .
لا مَرْحَباً بِهِمْ :
أي : لا نريد أن يكونوا شركاءنا في مستقرّات عذابنا ، فنحن لا نريد أن يتّسع المكان لهم حتّى يكونوا معنا فيه .
يقولون هذا كبرا وترفّعا عن مشاركة أتباعهم لهم في مستقرّات عذابهم ، وتبرّءا من أنّهم قد كانوا السبب في إضلالهم .
كلمة : « مرحبا » كلمة دعوة لتكريم الضيّف بمكان رحب واسع . يقال لغة : رحب المكان يرحب رحبا ، ورحب المكان يرحب رحبا ورحابة ، أي : اتّسع ، و « مرحب » اسم مكان يطلق على المكان الواسع .
وللتبرّء من أنّهم قد كانوا السّبب في إضلالهم ، قالوا بشأن أتباعهم :
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ :
أي : إنهم معذّبون بعذاب الحريق في النار بأسباب من أنفسهم .
قالوا هذا ليبعدوا عن أنفسهم عقوبة الإغواء والإضلال ، حتّى لا تضاف إلى عقوبة طغيانهم بأنفسهم ، ، وليبعدوا أتباعهم عنهم حتّى لا يخاصموهم .