ويسمع الأتباع مقالة الذين كانوا أئمّتهم وقادتهم في الحياة الدّنيا ، فيكون ردّهم عليهم ما أورده اللّه عزّ وجلّ حدثا مقتطعا من أحداث يوم الدّين ، ومقدّما كأنّه قد حدث فعلا بقوله تعالى :
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ
( 60 ) .
أي : بل نحن الّذين لا نريد أن تكونوا معنا في منازل عذابنا ، بل نريد أن تكونوا في قرار الجحيم ، فأنتم بإغوائكم وإضلالكم قدّمتم هذا العذاب لنا .
فَبِئْسَ الْقَرارُ :
أي : فبئس القرار قراركم في قاع الجحيم .
القرار : المكان المنخفض الذي تنحدر إليه المياه ، وتستقرّ فيه .
بئس : فعل جامد لإنشاء الذّم ، وحكمه صيغة وإعرابا مثل فعل « نعم » عند النحويين .
لا مَرْحَباً بِكُمْ :
أي : لامكان يتّسع لكم معنا ، ولا كانت لكم أمكنة رحبة واسعة في مستقرّاتكم ، بل جعلها اللّه ضيّقة عليكم ، حاصرة لحركاتكم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
( 61 ) .
أبانت هذه الآية أنّ فوج الأتباع لا يرون جدوى من مخاصمة من كانوا في الحياة الدنيا أئمّتهم وقادتهم ، فيتوجّهون لربهم سائلين داعين ، فقالوا :
ربّنا قدّم لنا هذا العذاب بإغوائه وإضلاله وتحريضه ، على أن نقتحم شنيعة الكفر وكبائر الإثم ، فزدهم عذابا ضعفا في النّار ، عذابا لغوايتهم ، وعذابا لإغوائهم لنا .