الخطاب موجّة هنا لكلّ ممتحن في رحلة الحياة الدنيا إذا كان من المتقين .
هذا :
المشار إليه ما سبق بيانه في الآيات من ( 49 - 52 ) .
ما تُوعَدُونَ :
الوعد في اللّغة : هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله ، فإذا ذكر فعل « وعد » دون بيان الموعود به فهو وعد بالخير ، لا بالشّرّ ، على أنّ المشار إليه باسم الإشارة
هذا
يعيّن أنّه وعد بالخير حتما .
لِيَوْمِ الْحِسابِ :
أي : مؤجّلا ليوم الحساب ، ويوم الحساب يشمل الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
أي : هذا الجزاء العظيم المبيّن للمتقين هو ما وعده اللّه الممتحنين في رحلة الحياة الدنيا ، مؤجّلا ليوم الحساب ، وهذا الوعد يتجدّد دواما ما دامت حياة الابتلاء .
*
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
( 54 ) .
إِنَّ هذا
المشار إليه كلّ ما يدعو به المتقون في الجنّة من مأكول ومشروب ، وغير ذلك من وسائل النعيم فيها ، مهما توالت الأزمان التي لا نهاية لها فيها ، لأنّها دار الخلود ، فوسائل النّعيم فيها رزق يرزقه اللّه عباده المنعّمين .
الرّزق : في اللّغة كلّ ما ينتفع به .
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ :
أي : ماله من فناء ولا انتهاء .
النفاد : في اللّغة ، الفناء والانتهاء ، أي : انتهاء النّوع عن آخره ، يقال لغة : نفد الشّيء ينفد نفدا ونفادا ، أي : فني وذهب وانتهى عن آخره .
جاء في هذه الآية تأكيد عدم نفاد رزق اللّه عزّ وجلّ في الجنّة لأصحابها بالمؤكدات « إنّ - والجملة الاسميّة - واللام المزحلقة للخبر » .