هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
( 42 ) :
أي : فاغتسل بهذا الماء ، واشرب منه ، يكن بهذا السّبب شفاء اللّه لك . ففعل أيوب ما أمره اللّه به فشفاه اللّه عظمت قدرته ، وجلّت حكمته .
* وأمّا بلاؤه بأهله فقد كشفه اللّه عزّ وجلّ بردّهم عليه من الأسر ، ثمّ زادهم مثلهم معهم ، فقال اللّه تعالى في النصّ الذي في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
. . وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا . .
( 84 ) .
وقال تبارك وتعالى في النصّ الذي في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا . .
( 43 ) .
هذان النّصّان متكاملان في الدلالة على المراد ، فعبارة :
وَوَهَبْنا لَهُ
دلّت على معنى إمضاء إرادة العطاء بالفيض الرّبّاني ، دون النّظر إلى معنى استحقاق هذا العطاء ، وناسب هذه الهبة أن يقول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
رَحْمَةً مِنَّا .
وعبارة :
وَآتَيْناهُ
دلّت على معنى إيصال هذا العطاء الرّبّانيّ إليه ، بعد إمضاء الإرادة به ، وناسب هذا الإيصال لذوات ما وهب اللّه له أن يقول في آية ( الأنبياء ) :
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
أي : رحمة ذات أثر في إيصال ما وهبناه إليه ، ومعلوم أنّ كلّ ما هو في الوجود ، ولو كان في حوزة الباغين الآسرين ، هو عند اللّه جلّ جلاله ، وعظم سلطانه ، فهو مالك كلّ شيء ومليكه .
فدلّ هذا الصنيع البيانيّ العجيب على أنّ الهبة من عطاء الإرادة ، وهي من آثار صفات الذّات الرّبّانيّة . ودلّ على أنّ الإيتاء ، وهو توصيل الأشياء الموهوبة ، آت ممّا عند اللّه في كونه ، ممّا هو له ملك ، وليس صفة من صفات الذّات ، وإنما هو من صفات الأفعال .