تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
* وجاء في النصّ الذي في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
. . وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) بعد قول اللّه فيه :
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا .
* وجاء في النّصّ الذي في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
. . وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 43 ) بعد قول اللّه فيه :
رَحْمَةً مِنَّا .
الذّكرى : اسم للتّذكير ، أي : وتذكيرا للعابدين وتذكيرا لأولي الألباب . فدلّت عبارة :
رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 43 ) على أنّ القضاء الرّبّانيّ بالهبة هو ذكرى يعلمها ويتذكّرها أولوا الألباب ، وهم أهل العقول الدّاركة الحصيفة ، الّذين يدركون المعاني من وراء الظواهر التكوينيّة . ودلّت عبارة
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
( 84 ) على أنّ الإيصال المادّيّ المشهود للعطاءت الرّبّانيّة ، هو ذكرى يدركها ويتذكّرها العابدون لربّهم ، فيكون ذلك دافعا لهم للثّبات على عبادة اللّه بالشكر وبالصّبر ، وهؤلاء لا يشترط أن يكونوا من أولي الألباب الدّرّاكين لبواطن الأمور . * وانفرد النصّ الذي في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) بالإشارة إلى يمين حلفها أيّوب عليه السّلام أن يضرب زوجته الوفيّة الرضيّة الصابرة على خدمته طوال مدّة بلائه ، مئة سوط ، لأنّها فعلت شيئا ما قد كرهه منها ولم يره أمرا حسنا ، فقال اللّه عزّ وجل فيها مبيّنا ما قاله لأيّوب ومقتطعا من الحدث الماضي كأنّه يجري الآن :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ . .
( 44 ) . لقد أفتاه اللّه عزّ وجلّ بهذا فتوى يتحلّل بها من يمينه ، فيجري عملا فيه ضرب صوريّ لزوجته ، وهو ضرب لا يؤلمها ولا يؤذيها بشيء . إنّ اليمين الّتي حلفها أيّوب عليه السّلام أمر ألزم به نفسه ، وليس له