تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
إِذْ :
ظرف لماض من الزّمان ، وهو هنا مضاف لجملة :
نادى رَبَّهُ
أي : وقت دعائه ربّه دعاء مضمونه ومعناه :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ :
النّصب : التّعب والإعياء . العذاب : هو كلّ ما يشقّ على النفس ويؤلمها . ويأتي العذاب بمعنى العقاب والنكال ، وهذا غير مراد هنا . أي : إذ نادى ربّه بأنّي قد مسّني الشّيطان بمشقّة نفسيّة وتعب وإعياء ، من كثرة وساوسه وإغراءاته ووسائل كيده ومكره ، ليدفعني إلى سوء الظّنّ بك ، والطّعن في حكمتك ، بسبب ما أنزلت بي من بلاء في مالي وأهلي وجسدي . وجاء في سفر « أيوب » عند أهل الكتاب أنّ اللّه عزّ وجلّ سلّط الشيطان على أيّوب ليمتحن صبره ، إذ زعم الشيطان أن استقامة أيّوب وبرّه قد كانا بسبب أنّ اللّه قد وسّع عليه رزقه وحمّاه وحفظه ، فثبت أيوب في امتحان الصّبر ، كما ثبت في امتحان الشّكر . وأظنّ أنّ تسليط الشّيطان على أيّوب عليه السّلام ، من تزيّدات من كتب سفر « أيّوب » من كتب العهد القديم عند أهل الكتاب ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد قال للشيطان منذ عهد آدم عليه السّلام :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
( 42 ) سورة ( الحجر / 15 مصحف / 54 نزول ) . وأبان النّصّ الذي جاء في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) أنّ أيّوب عليه السّلام تلطّف بعد أن شكى لربّه ما مسّه به الشيطان بوساوسه ووسائل كيده ، فدعا بدعاء تضمّن عرض ما مسّه من ضرّ ، مع الثناء على ربّه بأنّه أرحم الراحمين ، دون أن يصرّح بسؤال رفع الضّرّ عنه ، فنادى ربّه