طبيعة الأحكام الشرعيّة المطلوبة لذاتها ، ومن أجل هذا أعطاه اللّه طريقة شكلية يبرّ بها يمينه ، ولا يؤذي ولا يؤلم بها زوجته الوفيّة البارّة .
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً :
الضّغث حزمة من أعواد يقبض عليها بجمع الكفّ ، كأعواد شمراخ التّمر ، فإذا ضرب بها ضربة واحدة أو ضربتين بحسب عدد أعوادها ، أغنته عن ضرب مئة سوط ، وبرّ بذلك يمينه ولم يحنث .
وهذه الطريقة هي من الحيل المشروعة الّتي ليس فيها تغيير لمطلوب لذاته في أحكام الدّين ، فلا يصحّ إجراء مثلها في حدّ شرعيّ ، كجلد الزّاني غير المحصن ، لأنّ الجلد المؤلم وفق العدد المأمور به ، ممّا هو مطلوب لذاته في أحكام الدّين .
وقد جاء في الإسلام الأمر بالتكفير عن اليمين التي يرى الحالف أنّ غيرها خير منها .
روى مسلم وغيره عن أبي هريرة ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« من حلف على يمين ، فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الّذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » .
وختم اللّه عزّ وجل النّصّ الذي جاء في سورة ( ص ) بقوله :
*
. . إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 44 ) .
في هذا الختام ثناء مؤكّد على أيّوب عليه السّلام بأنّه كان صابرا طوال مدّة ابتلائه بالمكاره ، وقد جاء التوكيد ب ( إنّ - والجملة الاسميّة ) مع استخدام ضمير المتكلّم العظيم المبتلي بحكمته وسلطان ربوبيته :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً .
وجاء في هذا الختام أيضا تقويم درجته ضمن مرتبة الإحسان ، بعبارة :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ .