وهذا نظير التقويم الّذي منحه اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام ، وقد سبق تحليل عبارته .
أمّا داود عليه السّلام فقد وصفه اللّه بأنّه أوّاب ، وقال بشأنه
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ . *
وكذلك قال بشأن سليمان في الآية رقم ( 40 ) .
وإذ اشترك أيّوب وسليمان عليهما السّلام في تقويم الدرجة ، بعبارة :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
فقد دلّ هذا على أنّ أيّوب عليه السّلام مشمول بمضمون عبارة :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ *
ولو لم يأت التصريح بهذا في أيّ من النّصّين المخصّصين للحديث عنه في القرآن المجيد .
فداود وسليمان وأيوب عليهم السّلام أوّابون ، ولهم عند اللّه زلفى وحسن مآب .
ما جاء في السنة بشأن أيّوب عليه السّلام :
روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« بينما أيّوب يغتسل عريانا خرّ عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل أيّوب يحثي في ثوبه ، فناداه ربّه عزّ وجلّ : ألم أكن أغنيتك ؟ . قال : بلى ، ولكن لا غنى لي عن بركتك » .
* * *
رابعا التدبّر التحليلي للفقرة الرابعة من الدرس الثاني من دروس السّورة وهي الآيات من ( 45 - 47 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 )