تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
في استجداء ، كما قال تعالى :
* وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
( 83 ) . الضّرّ : سوء الحال في البدن أو المال أو الأهل أو نحو ذلك . ونلاحظ أنّه قال عليه السّلام :
مَسَّنِيَ
ولم يقل أصابني ، على الرغم من شدّة ما نزل به من بلاء ، وهذا من رفيع أدبه مع ربّه . فاستجاب اللّه دعاءه فرفع عنه ما أنزل به من بلاء ، كما قال تعالى في النّصّ الذي جاء في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . .
( 84 ) .
فَكَشَفْنا :
فأنزلنا ما به من ضرّ في نفسه وماله وأهله وولده . * أمّا المرض الذي كان نازلا بجسده ، فقد أمره اللّه بأن يتّخذ سببا علاجيّا قضى اللّه أن يكون به الشفاء ، فقال له كما جاء في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
( 42 ) : الرّكض : هو ضرب الشّيء بالرّجل أو نحوها ، ويقال له الرّفس . وحينما يعدو الإنسان ، أو تعدو الخيل ونحوها ، فإنّ الأرجل تضرب في الأرض ، ولهذا سمّي العدو ركضا . ويقال لغة : ركض الطّائر جناحيه ، أي : حرّكهما وجعل يضرب بهما جنبيه . ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوحى لأيّوب عليه السّلام أن يضرب برجله مكانا معيّنا في الأرض ، وربما كان ذلك بأداة فيها حديدة تحفر في الأرض ، ففعل عليه السّلام ما أمره اللّه به ، فتفجّرت له عين ماء بقضاء اللّه وقدره ، فلمّا رأى الماء قد تفجّر أوحى اللّه إليه :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 582 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني