الملك ، وحاول سليمان قتله ، إلّا أنّ « يربعام » هرب إلى « شيشق » ملك مصر يومئذ ، وبقي في مصر إلى وفاة سليمان .
قد يشير هذا التاريخ إلى نوع امتحان اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام في ملكه الّذي له شغف به .
* قول اللّه تعالى :
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً . . .
( 34 ) .
تشير هذه العبارة إلى حادثة أجراها اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام تتعلّق بكرسيّ ملكه ، وإشعاره بإبعاده عن ملكه ، لاختبار حالته النفسيّة مع ربّه خلال هذه الحادثة ، الّتي قضى اللّه عزّ وجلّ أن تكون عرضا طارئا ، لكنّه لم يكن يعلم بأنّه عرض طارئ .
والاختبار قد كان بإلقاء جسد في صورة سليمان على كرسيّه ، في ساعة كان يقضي فيها بعض حاجاته الخاصّة بعيدا عن كرسيّ ملكه ، فلمّا رجع إليه وجد هذا الّذي هو على صورته جالسا عليه بلباس الملك ، والنّاس والحاشية والأجناد يأتمرون بأمره ، وهم يعتقدون أنّه سليمان .
وجاء في الروايات أنّه جنّيّ ، وأنّه استطاع أن يحتال حتّى أخذ خاتم ملكه الّذي جعل اللّه فيه سرّ الملك ، وجلس على كرسيّ ملكه أربعين يوما ، كان سليمان خلالها يعمل كآحاد النّاس لكسب طعامه بالخدمة ، حتّى سقط خاتم سليمان من الجنّيّ في البحر ، فابتلعته سمكة ، ووقعت هذه السّمكة في شبك بعض الصيادين ، وقضى اللّه أن تصل هذه السّمكة إلى سليمان عليه السّلام ، فشقّ بطنها فوجد خاتمه ، فعادت له هيبته وملكه .
أقول : لا نجد داعيا لتصديق هذه الرّوايات الّتي لا تستند إلى خبر عن المعصوم ، فمن العقل والرّشد والحكمة أن لا نعبأ بها ، وأن نقتصر على ما دلّ عليه النّصّ القرآنيّ ، وما يقتضيه من لوازم .
إنّ تسمية الّذي ألقاه اللّه عزّ وجلّ على كرسيّ سليمان عليه السّلام