فلا بدّ أن يكون امتحان سليمان عليه السّلام ، بما تكون مقاومته فيه أضعف المقاومات في كيانه ، مع أنّه شديد المقاومة بوجه عامّ في سائر أموره ، لاصطفاء اللّه له بالنّبوّة والرّسالة .
ومن دراسة تاريخ حياته عليه السّلام ، نجد أنّ احتمال ضعف مقاومته يتردّد بين أمرين :
الأمر الأول : رغبته في النّساء ، وقدرته النّادرة أو الفريدة على الجماع .
فقد ثبت في صحيح البخاريّ أنّ سليمان عليه السّلام طاف في إحدى لياليه على تسعين امرأة من نسائه ، رجاء أن يحبلن منه جميعا في تلك اللّيلة ، فيأتين بفرسان يقاتلون في سبيل اللّه ، ولم يقل : إن شاء اللّه ، فلم تحمل منهنّ إلّا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وأيم الّذي نفس محمّد بيده لو قال : إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون » .
وفي عدد النّساء اللّاتي قال سليمان لأطوفنّ اللّيلة بهنّ روايات ، كلّها في الصحيح ، فهنّ « مائة ، أو تسعون ، أو سبعون ، أبو ستون » واللّه أعلم ، وقدرته على يطوف على ستّين زوجة في ليلة واحدة ، عجب عجاب في قدرات الرّجال .
وجاء في الإصحاح الحادي عشر من سفر الملوك الأوّل عند أهل الكتاب :
« 3 - وكانت له سبع مئة من النّساء السّيّدات ، وثلاث مئة من السّراري ، فأمالت نساؤه قلبه » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 566
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٦٦