تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
روى البخاري عن أبي هريرة ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ عفريتا من الجنّ تفلّت عليّ البارحة - أو كلمة نحوها - ليقطع عليّ الصّلاة ، فأمكنني اللّه منه ، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ، حتّى تصبحوا وتنظروا إليه كلّكم ، فذكرت قول أخي سليمان :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . . .
( 35 ) » « 1 » . قال روح أحد رواة الحديث في روايته له : « فردّه خاسئا » . يقال لغة : لا ينبغي له : أي : لا يسهل له ولا يطاوعه ، ولا يتيسّر له . أو لا يصلح هوله ، ولا يكون بينهما تلاؤم أو قبول ، أو لا يليق به . *
. . إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 ) : « الوهّاب » من صيغ المبالغة لاسم الفاعل « واهب » . والهبة : العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض . يقال لغة : وهب له الشّيء يهبه وهبا ووهبا وهبة فهو واهب ووهّاب ووهوب ووهّابة . *
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 ) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
( 38 ) . * وقرأ أبو جعفر « الرّياح » بالجمع . أي : فغفر اللّه له ما كان منه مما لا يليق بمقام أهل مرتبة الإحسان ، واستجاب دعاءه بعظمة ربيّته وقدرته على ما يشاء ، فثبّت له ملكه طوال حياته ، ووهب له ممّا طلب من ملك زائد على ما كان لديه منه سلطانا على الريح ذات الأنواع ، فهي رياح بحسب أنواعها ، ريح بحسب جنسها ، وسلطانا على الشياطين .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري رقم الحديث ( 4808 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 571 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني