ويفتري الإسرائيليون على سليمان عليه السّلام أكاذيب حول ميله لآلهة نسائه الوثنيّات ، تأثّرا بميله لمن أحبّ منهنّ .
أقول : فلعلّ امتحان سليمان عليه السّلام من جهة من أحبّ من نسائه الوثنيّات ، أنّه لم يشترط عليهنّ الإسلام وإلّا طلّقهنّ ، وهذا يلزم منه الرّضا ببقائهنّ وثنيّات يعبدن أوثانهنّ وهنّ على عصمته .
ومثل هذا الأمر إن جاز من آحاد المؤمنين المسلمين ، بالنسبة إلى شريعة أهل الكتاب ، فإنّه أمر لا يليق بمقام نبيّ رسول مثل سليمان عليه السّلام ، وهذا من مثله يحتاج إلى إنابة إلى اللّه تعالى واستغفار ، لأنّ واجبات أهل مرتبة الإحسان فوق واجبات أهل مرتبة البرّ ، وواجبات أهل هاتين المرتبتين فوق واجبات أهل مرتبة التقوى .
الأمر الثاني : حبّه للملك والسّلطان ، وهذا ظاهر ممّا في القرآن المجيد عنه ، إذ جاء في النّصّ الّذي نتدبّره دعاؤه لربّه :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 ) .
وقد نعلّل هذا الحبّ برغبته في نصرة دين اللّه عن طريق الملك .
ولكن كيف كان امتحان سليمان عليه السّلام في هذا الأمر الّذي قد تضعف مقاومته تجاهه ، إذا تعرّض فيه لشيء يخشى منه أن يكون سببا في انتزاع ملكه منه ؟ .
جاء في سفر الملوك الأوّل من كتب أهل الكتاب الإصحاح ( 11 ) .
( 14 ) وأقام الرّبّ خصما لسليمان « هدد الأدوميّ » كان من نسل الملك في « أدوم » .
( 23 ) وأقام اللّه له خصما آخر « رزون بن أليداع » .
وجاء فيه أنّ يربعام بن ناباط الأفراييميّ قام ضدّ سليمان لينتزع منه