وهذه الرّغبة من الفطر الإنسانيّة الّتي تلازم النّاس ، ولو كانوا أنبياء ومرسلين .
والإنسان قد يحبّ أن يكون ولده الوارث لأمجاده من الزّوجة الّتي أحبّها ، وكان لداود عليه السّلام أولاد من زوجات سابقات للمرأة الّتي تعلّقت نفسه بها ، فتزوّجها ، فولدت له سليمان .
ونلمح من الدّلالات الضّمنيّة لقول اللّه تعالى :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ
ومن استعمال ضمير المتكلّم العظيم أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه قد حقّق لداود عليه السّلام الرّغبتين : فجعل وارث الملك والأمجاد وأهمّها الأمجاد الدينيّة من أولاده ، وجعل هذا الوارث من الزّوجة الّتي تعلّقت بها نفسه .
وبهذه العبارة الرابطة دخل البيان باب الحديث عن سليمان .
التدبر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 30 ) .
وَوَهَبْنا :
الهبة : العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض ، يقال لغة : وهب له الشّيء يهبه وهبا ووهبا وهبة .
وعطاءات اللّه جلّ جلاله كلّها هبات ، إنّه هو الكريم الوهّاب .
ومنح الذّرّيّة الصالحة الماجدة من أعظم هبات اللّه لعبده .
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ :
هذا هو عنوان البيان الآتي في السورة عن سليمان ، وفيه وصفان له :
الوصف الأوّل : وصف يستحقّ أن يمدح من أجله ، وهو تحقّقه بعبوديّة لربّه وهذه يستحقّ من أجلها أن يقول اللّه بشأنه :
نِعْمَ الْعَبْدُ .
إنّ عبارة المدح الدّارجة في اللّسان العربيّ هي عبارة : نعم الرّجل فلان ، ونحوها .