وتدبّر عبارة
« رَبِّ الْعالَمِينَ » *
يتطلّب استدعاء اللّوازم الفكريّة الّتي تلزم عن كونه ربّ العالمين ، وهي وحدته في ربوبيته فلا شريك له فيها ، وكونه مالكا لمن هو ربّهم ، فهم عبيده ، وملكا عليهم فلا حكم إلّا حكمه ولا سلطان إلّا سلطانه ، وكونه إلها لهم ، فلا معبود بحقّ للعالمين سواه . كلّ هذه اللّوازم الفكريّة تأتي عقب فهم كون اللّه ربّ العالمين بالتّتبع التدبّري الذي جرّ إلى آخر حلقات سلسلة اللّوازم الفكريّة .
وهكذا ينبغي أن يكون تدبّر آيات القرآن المجيد ذي الذكر .
ولكن ليس الغرض من تدبّر آيات اللّه مجرّد التّرف العلميّ ، والافتخار بتحصيل المعرفة ، والتوصّل إلى كشف المعاني للتّعالي بمعرفتها واكتشافها ، إنّما وراء الفهم غرض التّذكّر عند المناسبات الدّاعيات ، ومع التذكّر تكون العظة ، ويكون العمل بموجب العلم ، وهذا التذكر المقصود لا يحظى به إلّا أولو الألباب ، وهم أهل العقول الحصيفة ، والأذهان النظيفة ، والنّفوس الشريفة . وهذا ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) .
لبّ الرّجل : ما جعل في قلبه من العقل ، ولبّ كلّ شيء خالصه وخياره فالذين لا يتدبّرون القرآن ولا يتذكّرون ما يجب أن يتذكروه منه ، ليسوا بأولي ألباب .
* * *
التدبر التحليلي للفقرة الثانية من الدرس الثاني من دروس السّورة وهي الآيات من ( 30 - 40 )
قال اللّه عزّ وجل :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 )