وتفصيل الحديث عنه قد كان بضرب مثالين : فالمثال الأول مثال للشّقّ الأوّل من العنوان ، والمثال الثاني مثال للشّقّ الثاني من العنوان .
وبعد عرض المثالين قال اللّه عزّ وجلّ بشأنه مثل قوله بشأن أبيه داود عليهما السّلام :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
( 40 ) .
هذا ما تكشفه النظرة الكلّيّة الإجمالية ، لما جاء عن سليمان عليه السّلام في هذه السّورة .
أوّلا : تدبّر المثال الأول لما استحق به المدح
* قول اللّه تعالى بشأن سليمان :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 ) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( 33 ) .
* قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر : إني أحببت بفتح ياء المتكلم ، وقرأ الباقون بإسكانها .
بِالْعَشِيِّ :
هو الوقت من العصر إلى الغروب .
الصَّافِناتُ :
صفة للخيل ، استغني بذكرها عن ذكر الموصوف ، الصّافن من الخيل هو القائم على ثلاث قوائم ، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر ، أو قلب حافر الرابعة ، وهذه حركة تفعلها الخيل عند سكونها واقفة ، ولا سيّما عند تهيّئها للجري .
الْجِيادُ
جمع « الجواد » وهو الفرس السّابق ، يقال لغة : « جواد » للذكر والأنثى ، ويجمع « جواد » على « جياد ، وأجياد ، وأجاويد » .
وقصّة هذه الحادثة الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ بصورة موجزة مختزلة ، أخذا من دلالات البيان القرآني الدّالّ عليها في هذه السورة :