الأمر الثاني : أنّه يفرق ويفصل بين الحق والباطل ، والخير والشرّ ، وبين ما فيه سعادة الناس وما فيه شقاؤهم .
الأمر الثالث : أنّه حجّة اللّه على عباده بما فيه من إعجاز وحجج برهانية دامغة .
فالفرقان في اللّغة مصدر فرق الشيء يفرقه ويفرقه فرقا وفرقانا ، والمصدر يستفاد منه أنّ القرآن فارق ومفروق .
ويأتي الفرقان في اللّغة بمعنى الحجّة والبرهان .
وقد جاء في القرآن تعبيران حول إنزاله ، ففي بعض النصوص قال اللّه عزّ وجل :
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ *
فجاءت التعدية فيها بحرف « إلى » وفي نصوص أخرى قال اللّه عزّ وجلّ :
أَنْزَلْنا عَلَيْكَ *
فجاءت التعدية فيها بحرف « على » فما الحكمة من هذا التنويع ؟ .
الذي يظهر لي أنّ التعدية بحرف « إلى » قد جاءت للدلالة على معنى توصيل المنزّل من القرآن إلى الرسول كما أنزله اللّه من لدنه . وأنّ التعدية بحرف على قد جاءت للدّلالة على ما في القرآن من تكاليف يجب على الرسول وسائر المؤمنين أن يحملوها بقوّة ، ويعملوا بها ، فهي أحمال وأعباء ملقاة على ظهورهم ، وهم مسؤولون عن واجباتها .
مُبارَكٌ :
وصف اللّه عزّ وجلّ هذا الكتاب ( القرآن ) بأنه مبارك ، أي : ذو بركة .
البركة : هي النماء والزيادة في الحسيّات وفي المعنويّات . وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّ البركة الكثرة في كلّ خير .
ويقال لغة : بارك اللّه الشيء ، وبارك فيه ، وبارك عليه ، أي : وضع فيه البركة .