تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وهي قراءة باقي القراء العشرة ، أصلها « ليتدبّروا » قلبت التاء دالا لقرب مخرجهما وأدغمت بالدّال بعدها . وفي القراءتين تكامل بيانيّ ، فالّتي بتاء الخطاب يخاطب اللّه بها الرسول والذين آمنوا ، والّتي بياء الغيبة يتحدّث اللّه بها عن الآخرين الذين لم يؤمنون ، أي : ليتدبّر منهم آياته الّذين لديهم استعداد للاستجابة للحقّ . هذه الآية من الدرس الثاني ذات اتصال بأول عنصر من عناصر موضوع السورة الوارد في أوّل آيات الدرس الأول منها ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) وقد سبق تدبّر هذه الآية .
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ :
خطاب للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : القرآن المجيد ذو الذّكر هو كتاب أنزلنا بعضه إليك وسننزل سائره إليك تباعا بحسب مقتضيات الحكمة التعليميّة والتربويّة ، فإنزاله جميعا قد تمّ به القضاء فهو في حكم الّذي قد أنزل كلّه باعتبار ما سيؤول إليه الأمر . وأنزلناه محفوظا حتّى وصل إليك كما أنزلناه وقد سمّى اللّه عزّ وجلّ القرآن « كتابا » وعرّفه بأداة التعريف « الكتاب » في عدّة نصوص ، توجيها لكتابته ، وتكليفا بها ، حتّى يكون نصّا قطعيّ الثبوت ، مدوّنا مبيّنا في كتاب مكتوب ، محفوظ من التحريف والتبديل ، في أيّ حرف من حروفه ، وأيّ كلمة من كلماته . وسمّاه اللّه « قرآنا » وعرّفه بأداة التعريف « القرآن » في كثير من النصوص ، توجيها لجمعه وقراءته من المصحف المكتوب المدوّن المحرّر المحفوظ . وسمّاه اللّه « ذكرا » وعرّفه بأداة التعريف « الذّكر » في عدّة نصوص ، توجيها لحفظه وتذكّره واستحضار آياته في الذاكرة ، عند كلّ مناسبة داعية . وسمّاه اللّه « الفرقان » للدّلالة على ثلاثة أمور . الأمر الأوّل : أنّه مفرّق مفصّل في آياته ومعانيها تفصيلا محكما .