أي : بل أنجعل المؤمنين الصّالحين كالكفرة المفسدين في الأرض ، سواء محياهم ومماتهم ، فننهي رحلة امتحان هؤلاء وهؤلاء ، دون وضع خطّة مستقبليّة يكون فيها حساب وفصل قضاء وتنفيذ جزاء ؟ ؟ ! .
بل . أنجعل المتقين عقاب ربّهم ، كالفجّار الذين ينبعثون لارتكاب الجرائم والآثام الكبرى ، بكلّ ما لديهم من طاقات وقوى ، واندفاع إلى الشّرّ بوقاحة ومجانة ، دون مراقبة لحساب ولا جزاء ؟ ؟ ! .
« أم » فيها معنى الإضراب والاستفهام في الجملتين ، والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ فيه معنى التعجيب من ظنّ الّذين كفروا .
والمعنى أنّ حكمة اللّه الرّب الجليل العظيم خالق الكون بحكمته ، تأبى هذا الباطل وهذا العبث ، بل هو سيقيم عدله وفضله يوم الدين ، كما أنذر وبشّر في كلّ ما أنزل من كتاب على رسله .
كَالْفُجَّارِ :
جمع « الفاجر » وهو المنبعث انبعاثا وقحا في فعل الشرّ والضرّ والظلم والعدوان ، وارتكاب كبائر الإثم والعصيان .
وفي الآية محذوف دلّ عليه التقابل ، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، يقابلهم الكافرون المفسدون في الأرض ، فجاء في الآية الاكتفاء بعبارة :
كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
عن التصريح بعبارة كالكافرين لأنّ التقابل يدلّ على المحذوف .
ومرتبة « المتقين » يقابلها دركة « الفجّار » أي : الذين ليس لديهم أدنى درجات التقوى المنجية من الخلود في عذاب النار .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) .
وقرأ أبو جعفر : [ لتدبّروا ] بالتاء بدل الياء ، وبتخفيف الدّال ، وأصلها « لتتدبّروا » ثقل تكرار التاء فحذفت الثانية ، وهي تاء الفعل تخفيفا .
لِيَدَّبَّرُوا