في مراحل ، كلّ مرحلة منها يلزم عنها المرحلة الّتي تليها ، دليلا برهانيّا ملزما ، مثبتا ضرورة يوم الدين بالدليل العقليّ البرهاني .
ومن أنكر هذا فلا بدّ أن يلتزم مقولة عن اللّه أخرى تنفي حكمة اللّه في الخلق ، وتثبت أنّ خلق السّماء والأرض وما بينهما ، وخلق الإنس والجنّ باطل وعبث من العبث .
هذا ما دلّت عليه الآيتان :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( 28 ) .
ينفي اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، باستخدام ضمير المتكلّم العظيم ، أن يكون قد خلق السّماء والأرض وما بينهما من إنس وجن وملائكة وحيوان ونبات وغير ذلك باطلا دون قصد حكيم ، وغاية حكيمة ، ويبيّن أنّ ذلك التصوّر المستبعد إلى ظلمات المستحيلات العقلية ظنّ الّذين كفروا ، وهو حتما ظنّ ضعيف جدّا من دركة التوهّمات الباطلات .
باطلا : الباطل ضدّ الحقّ ، والعمل الباطل ، هو الذي لا يؤدّي إلى غاية حكيمة ، ومن العمل الباطل إجراء اختبار يكون فيه ظالم ومظلوم ، ومسلم ومجرم ، ومحسن ومسيء ، ثمّ ينتهى الامتحان دون حساب ، وفصل قضاء ، وتحقيق جزاء ، هذا أمر لا تستسيغه نفوس الأطفال الصّغار ، فضلا عن أهل العقل والرشد والرأي السديد . ومن العمل الباطل تضييع الأوقات والطاقات سدى بلا فائدة تجنى ، كالمرأة الحمقاء الّتي تنقض غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، وكالرجل الأحمق الذي يهدم بنيانا لا ليقيم مكانه بنيانا أفضل منه ، إنما يفعل ذلك لمجرّد العبث .
فهل تقبل العقول أن يخلق اللّه الإنسان في أحسن تقويم ، ويسخّر له