تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ومجرمون ، ومصلحون ومفسدون ، ويتركهم سدى ، دون أن يثيب محسنيهم ، ويعاقب مسيئيهم ؟ ؟ . لا بدّ أن يكون الجواب حتما : هذا لا يليق ، ولا يمكن أن يكون ، فصفات الرّبّ العظيم الجليل الحكيم العليم القدير تأبى ذلك ، بل هو أمر غير ممكن عقلا . ( 6 ) وعند هذه المرحلة الإقناعية يحسن طرح السّؤال التالي : ألسنا نجد مفسدين مجرمين كفّارا جبّارين يموتون قبل أن ينالوا عقابهم العادل ؟ ألسنا نجد مسلمين مؤمنين متّقين وأبرارا ومحسنين يموتون قبل أن ينالوا ثوابهم على أعمالهم الصالحة ؟ . لا بدّ أن يكون الجوابّ الحتمي : بلى . فهذا أمر مشهود ومتكرّر دواما . ( 7 ) وعند هذه المرحلة الإقناعية يحسن طرح السؤال التالي : فأين إذن تطبيق حكمة اللّه في فضله وعدله ، وهو الأمر الذي لا بدّ أن يكون بمقتضى برهان العقل ، من خلال النظر في صفات الرّب العظيم الجليل الحكيم العليم القدير العدل الرحيم ذي الجلال والإكرام والإنعام ؟ ؟ هنا يتيقّظ فكر العاقل الحصيف المنصف الذي ينشد الحقّ ، وليس له هوى على خلافه ، فيقول : لا بدّ أن يكون الخالق الحكيم قد أعدّ في خطّته ظروف حياة أخرى غير هذه الحياة الدنيا ، ليقيم فيها الجزاء بالعدل أو الفضل على مقتضى حكمته وواسع فضله ورحمته ، وعظيم عدله . ( 8 ) وهنا نصل إلى المطلوب ، ويكون الدليل العقلي الذي تنقّل بنا