ومجرمون ، ومصلحون ومفسدون ، ويتركهم سدى ، دون أن يثيب محسنيهم ، ويعاقب مسيئيهم ؟ ؟ .
لا بدّ أن يكون الجواب حتما : هذا لا يليق ، ولا يمكن أن يكون ، فصفات الرّبّ العظيم الجليل الحكيم العليم القدير تأبى ذلك ، بل هو أمر غير ممكن عقلا .
( 6 ) وعند هذه المرحلة الإقناعية يحسن طرح السّؤال التالي :
ألسنا نجد مفسدين مجرمين كفّارا جبّارين يموتون قبل أن ينالوا عقابهم العادل ؟
ألسنا نجد مسلمين مؤمنين متّقين وأبرارا ومحسنين يموتون قبل أن ينالوا ثوابهم على أعمالهم الصالحة ؟ .
لا بدّ أن يكون الجوابّ الحتمي : بلى . فهذا أمر مشهود ومتكرّر دواما .
( 7 ) وعند هذه المرحلة الإقناعية يحسن طرح السؤال التالي :
فأين إذن تطبيق حكمة اللّه في فضله وعدله ، وهو الأمر الذي لا بدّ أن يكون بمقتضى برهان العقل ، من خلال النظر في صفات الرّب العظيم الجليل الحكيم العليم القدير العدل الرحيم ذي الجلال والإكرام والإنعام ؟ ؟
هنا يتيقّظ فكر العاقل الحصيف المنصف الذي ينشد الحقّ ، وليس له هوى على خلافه ، فيقول :
لا بدّ أن يكون الخالق الحكيم قد أعدّ في خطّته ظروف حياة أخرى غير هذه الحياة الدنيا ، ليقيم فيها الجزاء بالعدل أو الفضل على مقتضى حكمته وواسع فضله ورحمته ، وعظيم عدله .
( 8 ) وهنا نصل إلى المطلوب ، ويكون الدليل العقلي الذي تنقّل بنا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 548
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٤٨