تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
( 3 ) عند هذه المرحلة الإقناعيّة يحسن طرح السّؤال التالي : أليس في النّاس مؤمنون باللّه ويعملون الصّالحات الّتي ترضيه ، وآخرون كافرون باللّه ، ويفسدون في الأرض ، أو مؤمنون إلّا أنّهم يفسدون في الأرض فسقا وظلما وعدوانا ؟ ؟ . أليس في الناس مؤمنون باللّه ويتّقون ما يسخطه ، ويتّقون عقابه . وآخرون فجّار ينطلقون على أهوائهم وشهواتهم في المعاصي والشرور ، دون خوف من جزاء وعقاب ؟ ؟ . لا بدّ أن يكون الجواب التّلقائي دون تأمّل وتفكير طويل : بلى ، فهذه الأقسام من الناس موجودة كلّها . ( 4 ) وعند هذه المرحلة الإقناعيّة يحسن طرح السؤال التالي : أليس الخالق المتقن الحكيم العليم هو الذي خلق النّاس ، ومنحهم قدرات الفهم والعلم ، ومنحهم إراداتهم الحرّة المختارة ، الّتي يختارون بها أنواع سلوكهم في الحياة من خير أو شرّ ، ونفع أو ضرّ ، وعدل أو جور ، وإحسان أو عدوان ، وغير ذلك من أضدّاد ، وسخّر لهم بقضائه وقدره وخلقه مع ذلك ، ما في الأرض وما في السّماء وما بينهما ؟ ؟ لا بدّ أن يكون الجواب العقليّ المنطقيّ : بلى . فالخالق هو الذي منحهم كلّ ذلك ، ومكّنهم من سلوك طريق الخير ، وطريق الشرّ ، وعرّفهم بهما ، وبيّن لهم حسن سلوك طريق الخير ، وقبح سلوك سبل الشرّ ، وجعلهم يدركون أنّ فاعل الشرّ ينبغي أن يعاقب ، وأن فاعل الخير ينبغي أن يوقى العذاب ، ويكرم ويثاب . ( 5 ) : وعند هذه المرحلة الإقناعيّة يحسن طرح السؤال التالي : هل يليق بالخالق المتقن الحكيم العليم أن يخلق الناس بهذه الصفات ، الّتي من ظواهر اختياراتهم الحرّة معها ، أن يوجد فيهم مؤمنون وكافرون ، ومسلمون