تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
والمراد بنسيان يوم الحساب ترك العمل بما يحقّق النجاة من العذاب ، والظّفر بالنعيم المقيم في جنّات النّعيم يوم الدّين ، بعد الحساب وفصل القضاء ، فالعذاب الشديد لهم سببه الأول نسيان يوم الحساب . جاءت تسمية يوم الدّين بيوم الحساب ، لأنّ الحساب بعض ما يجري في ذلك اليوم ، وجاء التذكير هنا بالحساب لأنّه مقدّمة فصل القضاء ، الّذي يكون بمقتضاه تنفيذ الجزاء ، وبتنفيذ الجزاء يكون العذاب الشديد للّذين تركوا في الدنيا العمل ليوم الدّين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . ويلاحظ في هذا النّصّ ترتّب حلقات سلسلة الأسباب بعضها على بعض ، فاتّباع الهوى ينسي العمل للنجاة والظفر يوم الدّين الذي يكون فيه الحساب . وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، وهذا يؤدّي إلى الضلال عن سبيل اللّه والسقوط في المعاصي وكبائر الذّنوب ، تنازلا حتّى دركة الكفر باللّه وجحود يوم الدين ، وهذا يؤدّي إلى استحقاق العقاب والعذاب الشديد بقدر تنازل الدركات ، ويكون لكلّ مذنب استحقاق من العذاب بما يلائم الدركة التي انحدر إليها . وفي هذه الآية بيان ضمنيّ تعريضي للذين كذبوا بإنذارات الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن ما جاءهم به هو إحدى القضايا الدينيّة الاعتقادية التي جاء بها المرسلون من قبله . * قول اللّه تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( 28 ) . في هاتين الآيتين استثمار لبعض ما جاء في قصّة داود عليه السّلام ، المعروضة في هذا الدرس الثاني من دروس السّورة ، لإقامة الدليل العقليّ