وفي هذه العبارة بيان أنّ اتّباع الهوى يبعد الحاكم عن الحكم بالحقّ ، فالهوى في النفوس له ميولات وانحرافات لا تحصر ، واتّباعه يخرج عن سبيل اللّه ، إلى سبل ومتعرّجات ومتاهات ومهالك ، وضلالات ، تتلاعب فيها الشّياطين وتقود سالكيها أو تسوقهم إلى عواقب وخيمة ، وعقوبات من اللّه جسيمة ، واتّباع الهوى يوصل إلى اعتناق الباطل ، والاستمساك بالأفكار والمفهومات الفاسدات ، ويوصل إلى الظّلم والعدوان والبغي والفساد العريض في الأرض .
وحينما يتّبع الإنسان الهوى تعشى بصيرته ، وتظلم نفسه ، وتكون تطلّعاته إلى زينات الحياة الدّنيا وحبّ الشهوات منها شغله الشّاغل ، فينسى اللّه والدّار الآخرة ويوم الحساب ، فيسقط في الخطايا والموبقات ، ويرتكب كبائر الدّنوب والآثام ، ويستحقّ بذلك العذاب الشديد عند ربّه جلّ جلاله جزاء وفاقا .
*
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
( 26 ) :
يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
يقال لغة : ضلّ عن الطّريق ، إذا جار وخرج عن حدوده ذات اليمين أو ذات الشّمال ، وسبيل اللّه صراطه المستقيم « 1 » ، وهو تعليمات دينه الذي اصطفاه لعباده .
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ :
أي : لهم عذاب شديد عند ربّهم ، بسبب جورهم عن سبيل اللّه ، وسقوطهم في المعاصي والمخالفات وارتكاب كبائر الإثم ، أمّا السّبب الأول فقد جاء في قوله تعالى :
بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ :
أصل النّسيان في اللّغة التّرك ، وترك الشّيء وإهماله يصرفه عن الذّاكرة ، فلا يخطر في البال .
هامش
( 1 ) انظر الملحق الرابع من ملاحق سورة الفاتحة حول تدبر آيات الصراط ونحوه في القرآن .