كلّ صباح ومساء ، فدلّت صيغة « أوّاب » التي هي من صيغ المبالغة . على كثرة رجوعها له في نوبات تسبيحه وذكره في العشيّ والإشراق .
* قول اللّه تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
( 20 ) .
في هذه الآية بيان ثلاث منن امتنّ اللّه بها على داود ، غير منّتي تسخير الجبال يسبّحن معه بالعشيّ والإشراق ، وحشر الطّير كلّ له أوّاب ، اللّتين سبق شرحهما وتدبّر ما يتعلّق بهما .
والمنن الثلاث المبيّنة في هذه الآية ( 20 ) هي ما يلي :
المنّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ :
أي :
جعلنا ملكه ملكا شديدا قويّا ، وأعنّاه على القيام به ثابتا قويّا .
يقال لغة : شدّ الشّيء وشدّده ، أي : قوّاه بمعونته ومؤازرته وإمداداته .
وشدّ ملك داود عليه السّلام قد كان :
* بمنحه الهيبة وقوّة السّلطان .
* وبمنحه الجند والأنصار والمحبّين والأعوان .
* وبخذل أعدائه وخصومه ومنافسيه ، وإلقاء الرّعب في قلوبهم من سطوته وقوّة جنده وسلطانه .
المنّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ :
الحكمة الّتي آتاها اللّه عزّ وجل لداود ترجع إلى العناصر التالية وهي :
( 1 ) تعاليم الدّين الحكيمة ، والالتزام بها ، والعمل بوصايا اللّه التي أوصاه بها .
( 2 ) حسن الإدارة والسّياسة في ملكه .
( 3 ) التزامه بأحكام العدل ، والحكم بالحقّ ، وعدم اتّباع الهوى .