رأى داود عليه السّلام عرضا ومن دون قصد منه زوجة « أوريّا الحثّي » أحد قواده الكبار ، وكانت امرأة حسناء ، فاستحسنها وتمنّاها ، وخطرت له خواطر من الأماني ، وربّما سأله أن يتنازل له عنها ، فلمّا سقط « أوريّا الحثّي » قتيلا في المعارك الجهاديّة وجد في نفسه راحة بما جرى ، ثمّ خطب هذه المرأة الّتي استحسنها ضمن أحكام الزواج الشرعي ، وضمّها إلى نسائه بزواج شرعيّ ، فولدت له سليمان عليهما السّلام .
وجاء في سفر « صمويل الثاني » أنّ اسم هذه المرأة « بثشبع بنت أليعام » .
وغيّر الإسرائيليّون في قصّة الخصمين ، وأوردوها حكاية عرضها فيما زعموا النبيّ « ناثان » على داود ، فغضب من حال الخصم المعتدي على صاحبه ، فأمر بقتله ، فقال له : « ناثان » : أنت هو الرّجل الذي فعل ذلك .
إلى غير ذلك من تغييرات وتلفيقات وتحريفات ، وهم يزعمون أنّ داود عليه السّلام ملك فقط وليس نبيّا ولا رسولا .
أمّا قصّة الخصمين كما جاءت في القرآن ، وأشارت ضمنا إلى ما كان من داود عليه السّلام ، دون بيان لها ، فهي أنّ داود عليه السّلام كان في خلوته في محرابه ، في يوم أو وقت لا يأذن لأحد بأن يدخل عليه فيه ، لئلّا يعكّر عليه خلوته بربّه ، وهو مجتهد في الذّكر والتسبيح والعبادة وتلاوة آيات اللّه المنزّلات ، ولا بدّ أن يكون قد جعل على الأبواب حرّاسا ، فهم لا يمكّنون أحدأ من الناس أن يدخل عليه في أوقات خلوته .
فبعث اللّه ملائكة على صورة بشر ، فتسوّروا عليه سور مكان خلوته ، من أمكنة لا تقع عليها عيون الحرّاس ، واجتازوا السّاحة ، ودخلوا الغرفة الخاصّة بخلوته الّتي يعبد اللّه فيها ، دون استئذان منه .
فأفزعته منهم هذه المباغتة ، وسبق إلى ظنّه أنّهم يريدون به شرّا ، للتخلّص من ملكه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 527
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٢٧