تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وذكرا ، بما جعل اللّه عزّ وجلّ فيها من تسخير لرجع الصّوت ، إذ تحكي تسبيحه ، فيتردّد التسبيح والذّكر بين الجبال على مثل ما ينطلقان منه ، دلّ على هذا قول اللّه تعالى :
مَعَهُ
ولم يقل : له . وكان من عادة داود عليه السّلام أن يترنّم بتسابيحه وذكره بمزامير الزّبور بالعشيّ والإشراق في الوديان بصوت عال جميل صدّاح ، فترجّع الجبال صدى صوته النّديّ الحسن . فدلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد منح داود هذا الصوت المتميّز ، وأنّ داود كان يستعمله في التّسبيح والذّكر مترنّما بآيات اللّه في الزّبور ، بالعشيّ والإشراق . ولهذا التسخير الوارد في الآية احتمالان : ( 1 ) إمّا أن يكون بمنح داود الصّوت العظيم ، الّذي تنتج عنه مسخّرات الأصداء ، وهو الأرجح . ( 2 ) وإمّا أن يكون بجعل الجبال ترجّع معه زيادة على قانونها المعتاد في التسخير ، واللّه على كلّ شيء قدير . * قول اللّه تعالى :
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( 19 ) : أي : وسخّر اللّه عزّ وجلّ أيضا لداود عليه السّلام الطّير محشورة ( أي : مجموعة له ) لاستماع ترانيمه الحسنة النديّة المطربة ، فتسكن صوافّ في الجوّ مستمعة لصوته ، وقد تترنّم معه وتصلّي وتسبّح ، فإذا انتهى انصرفت إلى مواطنها وأعشاشها وأرزاقها ، وفي الوقت المخصّص لنوبة الإشراق أو العشيّ التي يترنّم فيها تؤوب له ، فتسكن صوافّ في الجوّ لتتسمّع وتترنّم وتسبّح وتصلّي ، كلّ قد علم صلاته وتسبيحه . الحشر : هو الجمع والسّوق . فالمحشور : هو المجموع المسوق