تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
* قول اللّه تعالى :
. . وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ
( 17 ) . ما جاء في هذه السورة بشأن داود عليه السّلام ، هو أول نصّ أنزله اللّه عزّ وجلّ في القرآن بشأنه ، ثمّ أنزل بعده تسعة نصوص أخرى في مناسبات متعدّدات ، إلّا أنّ ما جا عنه في سورة ( ص ) أكثرها بيانا عنه ، وهي جميعا فيما بينها متكاملات غير مكرّرات ، وعرضها في دراسة متكاملة يكشف هذه الحقيقة .
وَاذْكُرْ
فعل أمر معطوف على فعل : [ اصبر ] أي : وضع في ذاكرتك ما سنبيّن لك .
عَبْدَنا
أي : الّذي صدق في عبوديته لنا ، مستشعرا عظمة ربوبيّتنا ، ومجتهدا في عبادته لنا وطاعته لأوامرنا ونواهينا ، دلّ على هذا إضافة « عبد » للمتكلّم العظيم الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه . وفي هذه الإضافة تشريف وتكريم له .
داوُدَ :
هو النبيّ الرّسول الملك ، وهو من الرّسل المذكورين في القرآن المجيد ، وهو من بني إسرائيل ، من سبط « يهوذا » بن « يعقوب » وهو إسرائيل عليه السّلام ، بن « إسحاق » بن « إبراهيم » عليهما السّلام .
ذَا الْأَيْدِ :
أي : صاحب القوّة والشّدّة بالنسبة إلى البشر . الأيد ، والآد في اللّغة : القوّة . يقال لغة : آد فلان يئيد أيدا وآدا ، إذا اشتدّ وقوي . ويقال : رجل أيّد . أي : قويّ . والتأييد التقوية ، يقال لغة : أيّده يؤيّده تأييدا إذا قوّاه . وكان لداود قوّتان : قوّة جسديّة نادرة ، وقوّة نفسيّة وإراديّة فائقة ، فبقوته الجسديّة والنفسيّة قتل الجبّار المصارع المخيف « جالوت » بحجر رماه به من مقلاعه ، وبقوّته الجسديّة كان يصنع بيديه الدّروع من زرد الحديد ، وكانت له قوى جسديّة أخرى . وكانت له عليه السّلام قدرة جسديّة ونفسيّة على قيام اللّيل طويلا ،