فقد كان يقوم ثلث اللّيل يصلّي ، كما في صحيح البخاري . وقدرة فائقة على الجهاد في سبيل اللّه ببسالة وشجاعة وإقدام ، فلا يفرّ إذا لاقى العدوّ .
وقدرة على الصّيام ، إذ كان يصوم يوما ويفطر يوما . وكان يأكل من عمل يده في صناعة الدّروع . وكان له صوت قويّ عظيم ، فائق الحسن والجمال ، يترنّم به في تسبيح اللّه وذكره في الوديان بكرة وعشيّا ، فتردّد الجبال صدى تسبيحه وذكره لربّه بترنيم بديع .
إِنَّهُ أَوَّابٌ :
أي : إنّه كان كثير الرّجوع إلى مراقبة اللّه وذكره وطاعته ، كلّما ابتعد عن ذلك ولو ابتعادا قليلا .
أَوَّابٌ :
صيغة مبالغة لاسم الفاعل « آيب » من فعل : آب يؤوب أوبا وإيابا وأوبة وأيبة ، إذا رجع ، فمعنى « أوّاب « كثير الرّجوع .
وقد أثنى اللّه عزّ وجلّ في القرآن على الأوّابين ، أي : على الرّجاعين بالتوبة إلى الطاعة والاستقامة ، وأبان أنّه غفور لهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً
( 25 ) .
ووعد اللّه الأوّابين الحفيظين بالجنّة يوم الدين ، فقال اللّه عزّ وجل في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
( 32 ) :
أي : لكلّ رجّاع إلى ربّه بالتوبة والاستغفار ، حفيظ على حقوق اللّه عليه ، مهتمّ بأدائها .
وفي سورة ( ص ) الّتي نتدبّرها وصف اللّه عزّ وجلّ كلّا من داود وسليمان وأيّوب بأنّه أوّاب ، أي : كثير الرّجوع إلى اللّه ، ولا يكون كثير الرّجوع إلّا من كان كثير عوارض الابتعاد ، ولم يرد مثل هذا الوصف في القرآن لغيرهم من الرّسل ، إنّما جاء وصف إبراهيم عليه السّلام بأنّه منيب ،