تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
والصّبر المطلوب هنا يكون بضبط نفسه عن عدّة أمور : ( 1 ) بضبط نفسه عن مقابلة أقوالهم بمثلها ، أو بأشدّ منها ، أو بأقلّ وأخفّ منها ، لأنّ هذه المقابلة تجرّ إلى تصعيد الشتائم ، وتحوّل الدّعوة عن مسيرها . ( 2 ) وبضبط نفسه عن إظهار الغضب والتأثّر والانفعال منها ، لأنّ ذلك شيء يسرّهم ، ويشفي غيظهم ، ويجعلهم يزيدون من توجيه هذا السّلاح القائم على السّباب والشتائم ضدّه ، وضدّ الذين آمنوا به واتّبعوه . ( 3 ) وبضبط نفسه عن التحرّك العمليّ للمقاومة بوسائل القوّة المادّيّة ، فهذا من شأنه التعجيل بإحداث المواجهات المسلّحة بين المسلمين وأعدائهم ، قبل الاستعداد المكافىء لهذه المواجهات ضمن سنن اللّه السّببيّة ، وهذا التعجيل رعونة تفضي إلى ما لا تحمد عقباه في مسيرة الدعوة وانتشارها ، وتمكّن الّذين كفروا من قمعها ، مع اتّخاذ الذّرائع الإعلاميّة لهذا القمع مهما كان عنيفا شديدا . * وقد سبق أن أمر اللّه عزّ وجل رسوله بالصّبر في سورة ( المدّثر / 74 مصحف / 2 نزول ) فقال اللّه له فيها :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) . وهذا أمر بالصّبر عامّ غير خاصّ بما يقوله الكافرون عنه ، وما يوجّهونه له من شتائم . ثمّ في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) فقال اللّه عزّ وجل له فيها :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
( 40 ) . وتتابعت أوامر اللّه لرسوله بالصّبر ، في مراحل التنزيل المكّيّ ، والتنزيل المدني ، ويلحق به حملة رسالته من أمته « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الفصل الأول ( وجوب تحلّي حامل الرسالة بصفة الصبر ) من الباب الثاني من كتاب « فقه الدعوة إلى اللّه وفقه النصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » للمؤلف .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 518 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني