وفي هذه الفقرة يبيّن اللّه عزّ وجلّ أنّه جعل داود خليفة في الأرض لملك قبله ، وخلافته هذه خلافة دينية معانة ، وأوصاه في خلافته بوصايا .
وفي هذه الفقرة بيان حكمة الجزاء يوم الدّين ، بعد الحساب وفصل القضاء ، وبيان أنّه ليس من الحكمة التسوية بين المصلحين والمفسدين ، ولا بين المتقين والفجّار .
وختم اللّه هذه الفقرة ببيان موجّه للرّسول بصريح الخطاب ، بشأن القرآن ذي الذكر ، وأبان له أنّه كتاب مبارك ليتدبّر الناس آياته ، وليتذّكر ما فيه أولوا الألباب فيعملوا بأوامره ونواهيه ووصاياه ، ويبتغوا رضوان اللّه وجنات النعيم الخالد يوم الدين ، في دار كرامة ربّ العالمين .
* قول اللّه تعالى لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ :
جاء في الدرس الأوّل من دروس السورة ، بيان أنّ كبراء الّذين كفروا في مكّة اتّهموا الرسول بأنّه ساحر كذّاب ، وبأنّه ذو مصلحة شخصيّة من دعوته ، كرغبة الملك وحبّ السّلطان والعلوّ في الأرض ، وبأنّ ما جاء به من دعوة التّوحيد هو من افتراءاته الّتي اختلقها بدليل أنّ الملّة النصرانيّة الّتي وصلت إليهم تحريفاتها قائمة على التثليث لا التوحيد ، وزعموا أنّه غير مؤهّل بحسب وضعه الاجتماعيّ في قومه لأن يصطفيه اللّه من بين قومه بالنّبوّة والرّسالة ، فينزل عليه القرآن الّذي يجب على الناس أن يجعلوه ذكرا لهم .
فأمر اللّه رسوله بأن يصبر على ما يقولون بشأنه ، فلا يغضب ولا ينفعل ولا يثور ، ولا يقابل شتائمهم بشتائم مضادّة ، بل يواجههم بالحلم والتغاضي ، ومتابعة ما هو فيه من تبليغ رسالته للناس ، والدّعوة إلى دين اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالّتي هي أحسن .
واستعمال الفعل المضارع :
يَقُولُونَ
يدلّ على أنها أقوال يكرّرونها إعلاميّا للصدّ عن الرسول ودعوته ، ولتثبيطه عن متابعة تأدية رسالته ، بإيذائه واستثارة غضبه .