تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
لإهلاكهم بغية الاعتبار بهم ، في معرض تكذيب كفّار مكة بالبعث ليوم الدين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . وهذا الصنيع البيانيّ يدلّ على أنّ هؤلاء الأقوام كذّبوا بالبعث ليوم الدين ، فجرّهم هذا التكذيب إلى أعمال كفريّة شنيعة ، كان من نتائجها عقاب اللّه المعجّل لهم بالإهلاك العامّ الشّامل . * وفي سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) جاء أيضا توجيه الأنظار لإهلاكهم مع بعض تفصيل لأقوالهم وأعمالهم ، بغية الاعتبار بهم ، في معرض تكذيب كفّار مكّة للرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعدم الإيمان بنبوّته ورسالته ، وجاء في تفصيلات توجيه الأنظار للاعتبار بقصص هؤلاء المهلكين الأوّلين ، أنّهم كذّبوا رسل ربّهم ، فوقع عليهم ما أنذروا به . فدلّ هذا الصّنيع البيانيّ . على أنّ هؤلاء الأقوام كذّبوا رسل ربّهم ، فجرّهم ذلك إلى أعمال كفريّة شنيعة ، كان من نتائجها عقاب اللّه المعجّل بالإهلاك العامّ الشامل ، ونزل بهم ما أنذرهم به . * وفي سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) الّتي نتدبّرها ، جاء أيضا توجيه الأنظار لإهلاكهم بصورة مجملة ، في معرض بيان أن كفّار مكة قد وصلوا إلى طور ذي عزّة وشقاق ، طور الواقف من الرسول ودعوته والذين آمنوا به واتّبعوه موقف المعتزّ بقوّته ، المهدّد بالقمع المسلّح . فدلّ هذا الصنيع البياني على أنّ هؤلاء الأقوام قد وصلوا مع رسلهم إلى طور ذي عزّة وشقاق ، وتصدّ لقمع الرسل وإسكات دعوتهم بالقوّة الماديّة المسلّحة ، فأنزل اللّه بهم عقابه ، فأهلكهم ، وأنجى رسله والذين آمنوا معهم ، من كيد الكافرين وسلطانهم القويّ الغالب . وهنا أقول : إنّ القصّة الواحدة يؤتى بها للاعتبار والاتعاظ ، بمناسبة موضوع معيّن ، ويؤتى بها للاعتبار والاتعاظ بمناسبة موضوع آخر ، ثم يؤتى بها للاعتبار والاتعاظ بمناسبة موضوع ثالث ، وهكذا .