ومع ذلك نجد في توجيه الأنظار للاعتبار والاتعاظ بقصص الأوّلين في القرآن تكاملا في عناصرها ، لا تكرارا متطابقا ، ففي كلّ مرّة نجد تغييرات وإضافات ، فإذا نظرنا إليها متدبّرين نظرة كليّة جامعة ، وجدناها فيما بينها متكاملات غير مكرّرات تكريرا تطابقيّا .
* قول اللّه تعالى :
وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
( 15 ) .
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : [ ما لها من فواق ] بضم الفاء ، وهما لغتان عربيتان للكلمة .
وَما يَنْظُرُ :
أي : وما ينتظر . يقال لغة : نظر فلان الشّيء ، أي :
انتظره ، وفي المثل : « وإنّ غدا لناظره قريب » أي : لمنتظره .
هؤُلاءِ :
أي : المعنيون من كفّار قريش الذّين وصلوا إلى طور من هم في عزّة وشقاق .
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
أي : صيحة واحدة تهلكهم ، كالصّيحة الّتي أهلكت ثمود ، للمقاربة بين حالهم وحال ثمود ، الذين طلبوا آية الناقة ، فبعثها اللّه على وفق ما طلبوا ، فلم يؤمنوا ، ثم عقروا الناقة ، فأهلكهم اللّه بالصّيحة وهؤلاء طلبوا آية حسّيّة ، فأجرى اللّه لرسوله آية انشقاق القمر ، فزعموا أنّها عمل من أعمال السّحر ، وأصرّوا على كفرهم ، فأوشكوا أن يستحقّوا إرسال الصيحة المهلكة المماثلة للصيحة الّتي أهلك اللّه بها ثمودا .
ما لَها مِنْ فَواقٍ
الفواق ، والفواق ، بفتح الفاء وضمّها ، المهملة ، أي : ما ينتظر هؤلاء إذا كانوا ينتظرون شيئا من ربّهم ، مقابل إصرارهم على كفرهم وعنادهم ، ووقوفهم من الرّسول والمؤمنين موقف ذي عزّة وشقاق ، إلّا صيحة واحدة تهلكهم ، ولس لهذه الصيحة مهلة ، بين انطلاقها وإهلاكهم .
ويطلق الفواق والفواق على الوقت بين قبضتي الحالب للضّرع ، وعلى