الوتد : هو عود قويّ يدقّ أكثر من نصفه في أرض متراصّة ، ثمّ يربط بما بقي منه فوق الأرض حبل من حبال بيت الشّعر ، أو مقود الفرس ، أو غير ذلك لتثبيت المربوط به .
واستعير لفظ « الأوتاد » للجبال ، وللمباني العظيمة ، ولوسائل القوّة الّتي يثبّب بها الملوك ملكهم ، وأصحاب السلطان سلطانهم .
وذكر فرعون دون أركان ملكه ، وجنوده ، وسائر قومه ، لأنّه كان صاحب الكلمة النافذة فيهم جميعا ، دون معارض ، الأمر الذي جعله يقول لكبراء مملكته : ما علمت لكم من إله غيري ، كما جاء في قول اللّه عزّ وجل في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . .
( 38 ) .
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ :
الأيكة الشّجر الكثيف الملتفّ ، ويخفّف اللّفظ فيقال فيه : « ليكة » وأصحاب الأيكة هم مدين ، قوم النبيّ الرسول شعيب عليه السّلام ، وهل الأيكة اسم غيضتهم أو اسم قريتهم ؟ احتمالان أوردهما المفسرون . وقد تكون قريتهم قد سميّت باسم غيضتهم ، واللّه أعلم .
والحديث عن هؤلاء الأقوام الّذين جاءوا في هذا النصّ ، قد سبق لدى تدبّر السّور التي جاء فيها ذكرهم .
فقد سبق فيما نزل من القرآن قبل سورة ( ص ) توجيه أنظار الذين كفروا للاعتبار بما جرى لقوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة من إهلاك اللّه لهم بسبب كفرهم .
ولكنّ توجيه الأنظار للاعتبار بما جرى لهم للاتّعاظ بهم قد جاء في مناسبات مختلفات ، وفي معارض أنواع من كفرهم وسوء أعمالهم .
* ففي سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) جاء توجيه الأنظار