تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ما يأخذ المحتضر عند النّزع ، وكلّ المعاني ترجع بالتأويل إلى أنّ صيحة الإهلال تأخذهم أخذة واحدة كقبضة الحالب للضّرع ، وهذه القبضة ليس لها فواق بعدها ، فهي صيحة مهلكة بزمن يسير جدّا . * قول اللّه تعالى :
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
( 16 ) : إنّ هؤلاء المعنيّين في السورة قد كذّبوا الرّسول ، وكذّبوا بما جاء به عن ربّه ، وكذّبوا بنبأ يوم الدّين ، وكذّبوا بالنّذر المعجلة . قيل : وقد طلبوا على سبيل الاستخفاف بالنّذر المعجّلة ، استعجال ما أنذروا به من عقاب في الدنيا ، كالعقاب الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ بالمهلكين الأوّلين ، فقالوا أمام الرّسول وبعض المؤمنين :
« رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »
قالوا هذا القول على سبيل الاستخفاف والتحدّي للرّسول ، وهم في الحقيقة لا يسألون اللّه أن ينزّل بهم عقابه ، ولكنّهم يرون كذب الرّسول ويتحدّونه ، فقالوا مقالتهم هذه تعبيرا عن تكذيبهم ، وتحدّيهم للرسول . القطّ في اللّغة : النصيب ، وأصله الصّكّ الّذي تكتب به الجوائز والأرزاق ، وكان يكتب على قطعة من الجلد قطّت من جلد كبير . فهم يستعجلون نصيبهم من العذاب تكذيبا واستخفافا ، ويتوهّمون أنّ ما سيأتيهم من اللّه إنّما هي جوائز وأرزاق ، لا عذاب وعقاب كما ينذرهم الرّسول . وربّما يكون المراد أنّهم يسألون ربّهم أن يعطيهم كلّ حظوظهم في الدنيا ، على اعتبار أنّهم يكذّبون بأنباء يوم الحساب ، وبهذا قال جماعة من أهل التأويل ، ورجّحه ابن جرير الطبري . واللّه أعلم . * * *