تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
* وكون الّذين كفروا أحزابا لا حزبا واحدا ، من القضايا التي دلّت عليها بيانات قرآنيّة متعدّدة ، فمنها ما يلي : 1 - ففي سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) التي نتدبّرها ذكر اللّه عزّ وجلّ قوم نوح وعادا وفرعون ذا الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، وقال بشأنهم
. . . أُولئِكَ الْأَحْزابُ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) ، أي : أولئك الأحزاب من الكفّار المكذّبين الّذين واجهوا رسل ربهم فيما مضى بالتّصدي للقمع بالقوة الماديّة المسلّحة ، واستعمل اسم الإشارة الخاص بالبعيدين لبعد زمانهم ، ولبعد منزلتهم في اتجاه الدرك الأسفل من النار .
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
أي : ما كلّ حزب منهم إلّا هو حزب كذّب الرّسل ، أي كذّب رسوله وكذّب سائر الرّسل ، فجرّه تكذيبه إلى قبائح وشرور وفساد في الأرض أدّت إلى إهلاكه « 1 » . 2 - وفي سورة ( مريم / 19 مصحف / 44 نزول ) ذكر اللّه عزّ وجلّ الّذين كفروا بعيسى عليه السّلام ، ولم يؤمنوا بأنه عبد اللّه ورسوله ، فقال فيها بشأنهم :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 37 ) . 3 - وفي سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) ذكر اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه على بيّنة من ربّه ، وبأنّه يتلوه شاهد من ربّه ، هو القرآن المعجز الذي يشهد له بأنّه رسول اللّه حقّا وصدقا ، وبعد هذا قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) الذي ظهر لي في الإعراب هو ما يلي : « أولئك » مبتدأ « الأحزاب » بدل منه ، وجملة« إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ »خبر المبتدأ . وبهذا نتفادى تأويلات ذكرها بعض أهل التأويل ، وهي لا داعي لها .