وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ . . .
( 17 ) .
4 - وفي سورة ( غافر / 40 مصحف / 60 نزول ) ذكر اللّه عزّ وجلّ الّذين كفروا بمحمّد وبما جاء به عن ربّه ، وقال بعد ذلك :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 5 ) .
ولمّا كانت الأمّة الرّبّانيّة أمّة واحدة وإن كانت أتباع رسل للّه متعدّدين ، كان لا بدّ أن يكون صراطها واحدا ، أمّا ملل الكفر ، فهم أمم ، وهم يتبعون سبلا متفرّقة متضادّة ، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذا الواقع في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) بقوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) .
* قول اللّه تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ
( 14 ) .
وقرأ يعقوب : [ عقابي ] بإثبات ياء المتكلّم في الوصل والوقف .
فَحَقَّ عِقابِ :
أي : فثبت ووقع عقابي لهم حتى صار أمرا واقعا حقّا ، لأنهم استحقوه .
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ :
أي : وفرعون صاحب المباني العظيمة التي تشبه الجبال ، وتعرف هذه في مصر بالأهرامات . وقد وصف اللّه الجبال بأنّها أوتاد ، أي : بمثابة الأوتاد المثبّتة لبيوت الشعر ، إذ هي منغمسة في الأرض ومثبّتة قشرتها حتّى لا تميد بمن عليها .
أو وفرعون صاحب الملك القويّ الثّابت ، شبّهت أسباب تثبيت ملكه بالأوتاد .