مَهْزُومٌ
اسم مفعول من فعل « هزم » العدوّ ، إذا كسر شوكته وانتصر عليه . واسم المفعول يدلّ على ما يدلّ عليه الفعل المضارع المبنيّ لما لم يسمّ فاعله ، إذ قد يدلّ على الحال ، وقد يدلّ على الاستقبال ، والقرينة هي التي تكشف المراد .
وقد تحقّق فيما بعد انهزام جند كفّار قريش ، في غزوة بدر الكبرى ، ثم في غزوة الأحزاب ، ثمّ في فتح مكة .
وهذا الخبر من معجزات القرآن الخبرية ، الّتي أخبر اللّه عز وجلّ عنها فيه ، وتحقّقت كما جاء في خبره .
مِنَ الْأَحْزابِ ،
أي : من أحزاب الكفر ذوي المذاهب المتفرّقة ، والتكتّلات المختلفات ، بخلاف المؤمنين باللّه ورسله وكتبه ، وبما جاءهم من عند اللّه على لسان رسله فهم جميعا حزب اللّه عبر تاريخ البشريّة ، وليسوا بأحزاب ، وهم جميعا أمّة واحدة ، وليسوا بأمم مختلفة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المؤمنون / 23 مصحف / 74 نزول ) :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( 53 ) .
فالأمّة الرّبّانيّة حزب اللّه على صراط واحد هو صراط اللّه المستقيم ، من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة .
والّذين كفروا برسل اللّه أو ببعضهم أو ببعض ما جاءوا به عن ربّهم ، هم أحزاب شتّى متفرّقة ، تجرّهم أسباب متعدّدة موصولة جميعها بالشيطان ، فكلّ منها يصحّ أن يقال فيه : هو من حزب الشيطان ، على الرّغم من اختلافه مع سائر الأحزاب المتعادية فيما بينها ، والّتي هي في الواقع أحزاب متفرّقة ، فالشيطان له مناهج وسبل ضالة متباينة ، وليس له صراط واحد ، لكن كلّ سبله ومناهجة توصل إلى الجحيم يوم الدين .