أنّ هؤلاء الّذين هم في عزّة وشقاق صاروا يقولون ،
« نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ »
فقال تعالى فيها :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) .
وقد سبق شرح هذا النصّ لدى تدبّر سورة ( القمر ) .
والوعد بنصر المؤمنين وهزيمة الّذين هم اليوم في عزّة وشقاق ، في قول اللّه تعالى :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) قد جاء بأسلوب رمزيّ عامّ ، يفهمه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويفهمه أهل الفطانة ، والذّكاء والألمعيّة من المؤمنين .
جُنْدٌ ما
صيغة مبهمة عامّة ، صالحة لأن تنطبق على ذوي العزّة والشقاق ، وعلى غيرهم .
جند : اسم جنس جمعيّ يفرّق بينه وبين واحده بالياء ، فواحده :
جنديّ ، واسم الجنس الجمعيّ يطلق على القليل والكثير ، ويجوز في نعته التذكير والتأنيث . والجند العسكر .
[ ما ] هذه في عبارة « جند ما » وأشباهها تسمّى عند النحاة : « ما الإبهاميّة » وهي الّتي إذا اقترنت باسم نكرة زادته إبهاما وشيوعا . وهذا الإبهام هو المسوّغ للابتداء بالنكرة .
« جند ما » مبتدأ « مهزوم » خبره .
هُنالِكَ
في هذه العبارة إشارة إلى المكان الذي سيهزم فيه جند الذين كفروا والذين هم في عزّة وشقاق ، فهو مكان بعيد عن مكان نزول النصّ في مكة ، لاستعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، فاللّام في « هنالك » للبعد ، والكاف لخطاب الرّسول ، وخطاب كلّ مؤمن يدرك رمز الخطاب ، ومضمون الوعد المطمئن ، على سبيل الخطاب الإفراديّ .