* قول اللّه تعالى :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) جاء في صدر هذه السّورة بيان أنّ الذين كفروا ( أي : كبراؤهم وأئمّتهم ) في مكّة قد وصلوا إلى طور الّذين هم في عزّة وشقاق ، أي : في استشعارهم بأنّ لهم القوّة الغالبة تجاه بدء تكاثر أعداد الذين يؤمنون بالرسول ويتّبعونه ، وفي تهيّؤ نفوسهم للقمع قبل أن يصل المسلمون بالتنامي والتكاثر إلى أن يكونوا هم أصحاب القوّة الغالبة .
واقتضى هذا البيان علاج الذين كفروا ، بالتّلويح بأنّهم إذا تفاقم أمرهم أنزل اللّه عزّ وجلّ بهم إهلاكا عامّا شاملا ، كما أهلك أقواما سابقين استحقوا الإهلاك بكفرهم ، ومقاوماتهم لدعوات رسل ربّهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ في هذا العلاج :
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) .
وقد سبق شرح هذا العلاج .
واقتضى هذا البيان أيضا علاج الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه ، بما يطمئن قلوبهم بأنّهم هم المنصورون ، وبأنّ الذين هم اليوم في عزّة وشقاق هم المهزومون المغلوبون ، حين يحين وقت المواجهة القتاليّة بين الفريقين ،
فقال عزّ وجل :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) فكان هذا وعدا وبشارة من اللّه جلّ جلاله للرّسول واللذين آمنوا به واتّبعوه ، بانتصارهم على هؤلاء الذين كفروا ، والذين هم اليوم في عزّة وشقاق تجاههم .
وفي هذه الآية تعيين للأمر الّذي يتمّ به تأييد اللّه لأوليائه ، وخذله لأعدائه ، فهي معارك في مواجهات قتاليّة ، يتحقّق فيها نصر اللّه للرسول والمؤمنين معه ، ويتحقّق فيها خذل اللّه للّذين هم اليوم في عزّة وشقاق .
وهزيمتهم وانكسارهم أمام المؤمنين الّذين يرونهم في قلّة وذلّة .
وقبل سورة ( ص ) جاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) بيان