تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
بعضا ، على الصّبر على عقائدهم ومفهوماتهم الشركيّة ، وعباداتهم لآلهتهم من الأوثان ، بمقولات ستّ مفصّلات جاءت بعد « أن » التفسيرية في عبارة :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ
أي : انطلقوا قائلين أقوالا تفسيرها فيما يلي : المقولة الأولى : دلّ عليها
امْشُوا ،
أي : امشوا على طريقة آبائكم وأجدادكم ، وملّتهم من الشّرك ، وما ورثتموه عنهم من مفهومات وأعمال وتقاليد . المقولة الثانية : دلّ عليها :
وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ،
أي : واثبتوا صابرين على عبادة آلهتكم ، ولا تتأثّروا بما جاء به محمّد من دعوة إلى التوحيد ، ومن جدليات تبيّن أنّ آلهتنا لا تنفع ولا تضرّ . المقولة الثالثة : دلّ عليها :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ،
أي : إنّ هذا الذي يدعوكم إليه محمّد من التوحيد ، ونبذ عبادة الأصنام ، ووجوب القيام بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، لشيء يراد لمصلحة خاصّة له ، وليس لأنّه هو الحقّ والصّدق . وأكّدوا مقولتهم هذه بمؤكّدات ثلاثة : « إنّ - والجملة الاسميّة - ولام الابتداء المزحلقة إلى الخبر . المقولة الرابعة : دلّ عليها :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ،
أي : ما سمعنا بهذا التوحيد ، وجعل الآلهة إلها واحدا ، في الملّة الآخرة من ملل أهل الكتاب ، وهي ملّة النصارى ، إذ كانوا يعرفون أنّ النصارى مثلّثون ، يعبدون اللّه ومريم وعيسى . أمّا هم فيرون أنّهم على ملّة إسماعيل وإبراهيم ، وهي من الملل الأولى . وتفسير الملّة الآخرة بالنّصرانيّة مرويّ عن ابن عبّاس وأصحابه .