وهذا العنصر من عناصر موقفهم الفكريّ في هذه المرحلة لم يثبت البيان القرآنيّ فيما نزل قبل سورة ( ص ) أنّهم قد صرّحوا به ، فهو موقف فكريّ مضاف بصريح العبارة ، وهو على ما يظهر ممّا بزر في هذا الطور من أطوارهم تجاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوته .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا . . . .
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ ،
أي : ذهبوا مسرعين ، الانطلاق الذهاب بسرعة ، لأنّ « انطلق » مطاوع « أطلق » وأصل الإطلاق التحرير من القيد ، ومن عادة المقيّد إذا أطلق من قيده أن يذهب مسرعا بعيدا عن المكان الذي كان مقيدا فيه .
الملأ : أشراف القوم وسراتهم الّذين يملؤون عيون العامّة .
جاء في سبب النزول ما رواه الترمذيّ وحسّنه عن ابن عبّاس قال :
مرض أبو طالب ، فجاءته قريش ، وجاءه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعند أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أن يجلس ، وشكوه إلى أبي طالب .
فقال : يا ابن أخي ، ما تريد من قومك ؟
قال : إنّي أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب ، وتؤدّي إليهم العجم الجزية .
قال : كلمة واحدة ! !
قال : يا عمّ ، يقولوا : لا إله إلا اللّه .
فقالوا : أإلها وحدا ؟ ! ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة ، إن هذا إلّا اختلاق .