قال : فنزل فيهم القرآن :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا . . . .
هذا الذي ورد في سبب النزول يدلّنا على أنّ ملأ قريش خرجوا بعد عيادة أبي طالب في داره منطلقين مسرعين في خطواتهم ، ويدلّ أيضا على أنّ أفكارهم قد أخذت تتأثّر بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التّوحيد ، لكنّ نفوسهم أبت ذلك ، فانطلقوا مسرعين هروبا من شيء بدأ يتسلّل إلى داخلهم ، وجعل بعضهم يثبّت بعضا وهم منطلقون .
لقد انطلق هؤلاء الملأ قائلين فيما بينهم متواصين ، وقائلين لأتباعهم ومن يتأثّر بهم : امشوا على تقاليد ملّتكم ، واصبروا على عبادة آلهتكم المتعدّدة ، ولا تتأثّروا بدعوة التوحيد التي جاءكم بها محمد ، فتزحزحكم عن عقيدتكم في آلهتكم ، أمّا دعوته إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وإنكاره صحّة عبادة الأصنام ، وادّعاؤه بأنّها لا تضرّ ولا تنفع فهو شيء يريد به أغراضا خاصّة لنفسه ، إذ يجعل نفسه بدعوته الجديدة هو السيّد والقائد وصاحب الأمر والنهي والسّلطان فيكم .
وقائلين أيضا : ما سمعنا بهذا التوحيد الذي جاء به محمّد في الملّة الآخرة ، وهي النصرانية المثلّثة . وقائلين : إن هذا إلّا اختلاق يفتريه محمّد على الحقيقة ، وقائلين على سبيل التعجّب ، وبأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التعجّيّ : أأنزل عليه الذّكر من بيننا ؟ ! !
وتتخلّص مقولاتهم الّتي قالوها وهم منطلقون متماسكون يثبّت بعضهم