العناديّ الإراديّ السّاتر لأدلّة الحقّ قد صار علامة بارزة دالّة عليهم .
هذا
في استخدام الكافرين اسم الإشارة « هذا » مرادا به رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما يدلّ على أنّهم قد وصلوا إلى حالة الاستهانة به أمام النّاس ، لدى الحديث عنه .
ساحِرٌ كَذَّابٌ ،
ساحر : أي : بالنسبة إلى الآيات الباهرات الدّالّات على صدق نبوّته ورسالته . كذّاب : أي ، بالنسبة إلى ما يبلّغه عن ربّه .
ولا نجد بيانا صريحا فيما نزل قبل سورة ( ص ) قال فيه الكافرون عن الرّسول :
« هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ »
ولكن جاء في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) قولهم عن آية انشقاق القمر :
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
وجاء في سورة ( المدثر / 74 مصحف / 2 نزول ) قول بعضهم عن القرآن
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ،
وجاء في سورتي ( ق ) و ( القمر ) بيان أنّهم كذّبوا ، ولكنّ تكذيبهم بمضمون ما جاء به الرّسول لا يلزم منه حتما أن يكونوا قد اتّهموه جازمين بأنّه ساحر كذّاب ، لاحتمال أن يكونوا قد تصوّروا أنّ ما هو فيه ناتج عن تهيّئات خاصّة ، أو بتأثير مسّ من الجنّ .
فقولهم : « هذا ساحر كذّاب » موقف فكريّ مضاف إلى مواقفهم السّابقة .
*
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) .
عُجابٌ ،
على وزه « فعال » كلمة تستعمل فيما يثير أعظم التعجّب والاستغراب ، للإشعار بإنكار النفوس والأفكار له .
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ !
استفهام تعجّبيّ إنكاريّ ، أي : كيف ينفي محمّد وجود آلهة متعدّدة ، ويجعل العبادات كلّها في دعوته الجديدة مستحقّة لإله واحد لا شريك له ؟ ! إنّ هذا الأمر الّذي يدّعه لشيء يتعجّب منه أشدّ العجب ! !