فملأ مشركي مكّة يحاولون بهذا القول تثبيت أنفسهم على عقيدة الشرك وتعدّد الآلهة ، وتحسين ما هم فيه قياسا على المشهور عندهم من عقيدة النصارى .
المقولة الخامسة : دلّ عليها :
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ :
إِنْ
حرف نفي مثل « ما » .
بِهذا ،
أي : التوحيد الذي جاء به محمّد .
إِلَّا اخْتِلاقٌ
الاختلاق : افتراء الكذب وتعمّده .
أي : ما هذا الذي يدّعيه محمّد من أنّه لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، إلّا اختلاق يختلقه من عنده ، أي : قول يفتريه ويخترعه من عند نفسه .
المقولة السادسة : دلّ عليها :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؟
! !
أي : أيعقل أن يختار اللّه محمّدا بخصوصه من دون كلّ عظماء قومه وحكمائهم ، وأذكيائهم وملئهم ، فينزل عليه القرآن ، الذي يريد منّا أن نجعله ذكرا نذكره آنا فآنا ، وننتفع به دواما ؟ ! ! .
إنّ هذا لأمر مستنكر وغير معقول ، فمحمّد إذن غير صادق في دعوته ، وهو في بيانه الآسر ، وفي الآيات الّتي يأتي بها ساحر ، وهو في دعوته الّتي يدعو إليها كذّاب .
وبالرّجوع إلى ما نزل من قرآن قبل سورة ( ص ) لا نجد أنّ كفّار مكّة قد صرّحوا بهذه المقولات السّتّ من موقفهم الفكريّ الّذي وصلوا إليه في مرحلة نزول هذه السّورة ، فهي من المقولات المضافة في بيان موقفهم الفكري ، ومن العناصر المضافة في البيان القرآنيّ عنهم ، واللّه أعلم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
( 11 ) .