تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
أما وسيلة التوصيل فغير ذات أهميّة في الموضوع . أليسوا يفعلون كذلك فيما يستخرجونه من كنوز ، وفيما يجدون من جواهر نفسية في أماكن محتقرة ، أفيهملونها ولا يعبؤون بها ، إذا وجدوها في المقابر ، أو في المستنقعات ، أو نحو ذلك ؟ ! ! فكيف بهم إذا وجدوها في أماكن شريفة ، أو قدّمها لهم كريم ذو خلق عظيم ، وفضائل شامخات ؟ ! ! هذا الإقناع يسقط عجبهم من أن يأتيهم منذر بشر منهم ويسقط مقولتهم :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؟
! ! مستنكرين ذلك ، لو شاءوا أن يقتنعوا بالحقّ . أي : فمالهم وللرّسول المصطفى الّذي اختير للنّبوّة والرّسالة الخاتمة ؟ لينظروا فيما جاءهم به ، ولينظروا متدبّرين هذا القرآن الّذي يبلّغهم إيّاه ، فإنّهم إذا تبصّروا به وتفهموا آياته بتدبّر ، اقتنعوا بأنّه تنزيل من ربّ البشر وليس من كلام البشر ، واقتناعهم هذا يهديهم إلى أنّ مبلّغه عن ربّه نبيّ اللّه ورسوله حقا . لكنّهم ليسوا في التفكّر في معانيه ولا في مبانيه ، وهو ذكري لهم ، وهم منغمسون في شك من كونه ذكري ، صارف لهم عن تدبّره والتفكّر فيه . وليسوا معذورين في أن يجعلو الشّكّ بأنّه ذكر من عند اللّه ، لعوارض خارجة عن جوهره ، صارفا لهم عن تدبّره ، وتفهّم دلالات آياته . فهل من العقل أن يرفض الإنسان كنزا في صندوق قدّمه إليه من لا يراه أهلا لحمل كنز نفيس ثمين ؟ ! ! إنّ عليه أن ينظر بعقل ورويّة وحكمة فيما في الصّندوق ، وأن يتبصّر
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 499 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني