وجاء التعبير عن الرّسول بعبارة « منذر » لأنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد بلّغهم ، وبيّن لهم ، وأقام لهم الحجج والبراهين ، وقدّم لهم الآيات الباهرات ، ووصل في آخر الأمر معهم إلى مرحلة الإنذار بعذاب اللّه ، فهو في هذه المرحلة بالنسبة إلى المعنيّين في السّورة منذر .
الإنذار : الإعلام بما هو مخوف منه ، ويتّقيه أولو الألباب . وموقفهم التعجّبيّ هذا قد سبق بيانه في صدر سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) بقول اللّه تعالى :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ . . .
( 2 ) .
فدلّ قوله تعالى في سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) .
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ . . .
( 4 ) .
على أنّهم ما زالوا مصرّين على موقفهم الفكريّ السّابق ، وهو مجرّد التعجّب والاستغراب ، ولم يستطيعوا أن يضيفوا حجّة قابلة للمناقشة والمناظرة ، ومعلوم بالبديهة العقليّة أنّ التعجّب المجرّد عن دليل ينفي وقوع المتعجّب منه ، لا يصحّ الاعتماد عليه للنّفي والإنكار ، إذا كان المتعجّب منه من الممكنات العقلية ، فكيف به إذا كان من مقتضيات الحكمة ، ونظائره ثابتة في التاريخ ، وآيات صدقه قاطعة .
مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ،
أي : منذر بشر منهم .
*
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ .
كان مقتضى الظاهر أن يقال : وقالوا هذا ساحر كذاب ، لأنّ الحديث ما زال مقصودا به أئمة الكفر والشّرك في مكة إبّان التنزيل ، فاستعمال الضمير هو الملائم لمقتضى الظاهر ، ولكن خولف هذا المقتضى واستخدم الاسم الوصفيّ المنطبق عليهم وهو
الْكافِرُونَ
للدّلالة على أنّ الكفر