ولكنّ نجاتهم قد كان ميؤوسا منها ، إذ قضى اللّه إهلاكهم ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
أي : وليس هذا الحين الذي نادوا فيه مستغيثين حين مناص لهم .
والمعنى : أنّ هؤلاء القرون الّتي قضى اللّه أن يهلكهم لم يكن لهم مفرّ أو مهرب أو ملجأ يلجؤون إليه ، ولا مغيث يغيثهم ، ويساعدهم على النجاة .
إنّ قضاء اللّه لا منجي منه غيره جلّ جلاله ، ولا مفرّ منه ولا منجا ولا ملجأ ، بل هو نافذ لا محالة ، وتحقيقا لقضاء للّه تمّ تنفيذ إهلاك المهلكين من كفّار القرون السّابقة .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) .
الحديث عن أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان نزول السّورة ، وقد سبق بيان موقفهم العمليّ في الآية الثانية ، وهو أنّهم في عزّة وشقاق .
أما موقفهم الفكري والإعلاميّ ضدّ الرسول ودعوته فقد جاء في الآيات من ( 4 - 8 ) .
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
هذه الجملة معطوفة على ما جاء في الآية الثانية من كونهم في عزّة وشقاق ، أي : وصلوا إلى حالة من هم في عزّة وشقاق في تدبيراتهم العملية ، وعجبوا أن جاءهم منذر منهم .
وَعَجِبُوا
العجب المراد هنا هو استبعاد واستنكار أن يكون الرّسول بشرا منهم ، مع إطلاق التّعبير عن تكذيب الرسول بعبارات التعجّب والاستبعاد المشعر بأنّه من غير الممكن أن يكون رسول اللّه بشرا من البشر .